محمد حميد الله

730

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

والخزرج : لو كان الخليفة من الأوس لا يقبله الخزرج ، وكذلك لو كان من الخزرج لا يقبله الأوس . وفعلا حاول الأنصار في سقيفة بني ساعدة لخلافة سعد بن عبادة الخزرجي . ولم يقبل سعد خلافة أبي بكر ، فلم يبايعه ولا لعمر رضي اللّه عنهم . ولم يهجه أبو بكر رغم عدم بيعة سعد بن عبادة له لأن النبي عليه السلام كان أمر : « وتجاوزوا عن مسيئهم » ] . ثم ذكر أسامة بن زيد ، فقال : أنفذوا بعث أسامة ، - وكرّر ذلك ثلاثا - فلعمري لقد قلتم في إمارة أبيه من قبل . وإنه واللّه لخليق للامارة كما كان أبوه خليقا لها . وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ . ( ابن هشام ، والطبري والمقريزي ) . - [ تعليمات للسياسة الخارجية مع الروم البيزنطينيين وكانوا قد قتلوا سفيرا للنبي عليه السلام . وكذلك فيه تصريح أنه لا يوجد فرق بين الذي تولّد حرا وبين من كان عبدا ثم أعتقه مولاه . وكذلك بين أبناء الأحرار وأبناء العبيد المحررين . إنما المؤمنون إخوة ] . إنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم . فمن كنت جلدت له ظهرا ، فهذا ظهري فليستقد منه . ألا وإن الشحناء ليست من طبعي ولا من شأني . ألا وإن أحبّكم إليّ من أخذ مني حقا إن كان له ، أو حلّلني فلقيت اللّه وأنا أطيب النفس - ( وفي رواية : طيب النفس ) - وقد أرى أن هذا غير مغن مني حتى أقوم فيكم مرارا - قال الفضل : ثم نزل فصلّى الظهر ، ثم رجع فجلس على المنبر ، فعاد المقالة الأولى في الشحناء وغيرها . فقام رجل فقال : يا رسول اللّه إن لي عندك ثلاثة دراهم . فقال : أعطه يا فضل . فأمرته فجلس . - ثم قال : يا أيها الناس ، من كان عنده شيء فليؤدّه ، ولا يقل : فضوح الدنيا . ألا إن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة . ( فقام رجل ، فقال : يا رسول اللّه عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل اللّه . قال : ولم فعلتها ؟ قال : كنت إليها محتاجا . قال : خذها منه يا فضل ) . ثم قال : يا أيها الناس ، من خشي من نفسه شيئا فليقم أدع له . فقام رجل فقال : يا رسول اللّه إني لكذّاب ، إني لفاحش وإني لنؤوم . فقال : اللهم ارزقه صدقا وإيمانا ، وأذهب عنه النوم إذا أراد . ثم